« السابق فهرس بعد »

صفحه 231

وشأنيّة النظارة عليها ، ومن جهة اُخرى نسلّم الحكومة بيد غير الفقيه ونرى مقام الفقيه في معزل عن الحكومة ، ولا يوجد دليل على مستوى العقل أو النقل على ذلك .

لا يمكن أن نعتبر الفقيه منظِّراً، أو صاحب ايديولوجيّة فحسب ، بينما يقوم غيره بالتصدّي لأمر الحكومة ، بل يجب أن يكون الفقيه على رأس الحكومة الإسلاميّة، ويتمّ وضع جميع الاُمور في المجتمع تحت اختياره وتدبيره بعنوانه قائماً بالقسط .

هذا، مضافاً إلى أنّه لا يتنافى شأن الفقيه ; بل سلبه منه يقلّل من شأنه ومنزلته . وفي هذا الصدد يجب الانتباه إلى وجود فرق بين القائم بالقسط، والمباشر له ، فلا ينبغي الخلط بينهما .

الإشكال الثالث : إذا قيل : ما الملازمة بين وجوب إجراء العدالة ومسألة الولاية ؟ ألا يمكن القول بأنّ القادر على إجراء العدالة يجب عليه هذا العمل ، وفي نفس الوقت ليس له ولاية إطلاقاً ؟

وفي مقام الجواب لابدّ من التحقيق في أقسام وموارد إجراء العدالة :

أ) إجراء العدالة في دائرة العلاقة الزوجيّة ، فلو كانت له عدّة زوجات ، وجب عليه العدل بينهنّ في مقام العمل والسلوك، إلاّ أنّ هذاالنحو من إجراء العدالة لايلازم وجود الولاية بأيّ شكل من الأشكال، ولايمكن القول بأنّ للزوج ولاية على زوجاته.

ب) وجوب إجراء العدالة من قبل الوالدين تجاه أبنائهم ، وفي هذا المورد لاملازمة أيضاً بين وجوب العدالة والولاية ، رغم أنّه مع قطع النظر عن العدالة أنّ للأب ولاية على أبنائه .

ج) وجوب إجراء العدالة في توزيع الثروات والإمكانات من قبل الحكومةبين أفراد وطبقات المجتمع ، وفي هذا المورد أيضاً لا ملازمة بين هذا الأمر والولاية .


صفحه 232

د) هذا القسم الذي يختصّ بمورد إجراء العدالة في أحكام الدِّين وتحقّقه في المجتمع ، له ملازمة واضحة مع الولاية ; لأنّ هذا القسم من أقسام تحقيق العدالة; يعني استيفاء كلّ شخص جميع حقوقه ، ويتوقّف هذا الأمر على قبول نظر الحاكم ولزوم التبعيّة له ، وهو معنى الولاية ، حيث إنّ حقيقة الولاية ليست أكثر من لزوم تبعيّة الحاكم وطاعته .

وبعبارة اُخرى : إنّ الولاية تقوم على ركنين :

أحدهما : اعتبار ونفوذ رأي الحاكم ونظره .

ثانيهما : لزوم إطاعة الآخرين له .

وهذان الأمران متوفّران بوضوح في وجوب إجراء العدالة في هذا القسم .

العدالة، وعلاقتها بمسألة الحسن والقبح العقليّين

في هذا البحث يمكن أن يدور في الذهن هذا المطلب ، وهو : أنّه مع التسليم بكون الحسن والقبح عقليّين، وأنّ حسن العدل من المستقلاّت العقليّة ، فأيّ حاجة بعد ذلك لفهم العدالة وبيان حدودها وماهيّتها إلى الأنبياء أو الأئـمّة(عليهم السلام)أو  غيرهم ، فقضيّة «العدل حسن» من القضايا المشهورة والآراء المحمودة ، أو بتعبير ابن سينا : من التأديبات الصلاحيّة(1) التي وقعت مورد اتّفاق جميع أفراد البشر لوجود ملاك المصلحة العامّة فيها.

وعليه: فمع غضّ النظر عن الشريعة وأصحابها والعارفين بها يمكن فهم ومعرفة العدالة بالعقل .

وللإجابة على هذا المطلب لابدّ من بيان اُمور :

الأوّل: بالرغم من أنّ مبنى الإماميّة في بحث الحسن والقبح هو: أنّ العقل


(1) الإشارات والتنبيهات 1 : 220.

صفحه 233

يدرك حسن وقبح الأشياء بالاستقلال ، إلاّ أنّ ذلك لا يعني كفاية العقل في الرجوع إليه في تبيين المعنى الواسع للعدل .

فقد أصبح واضحاً في بحث الحسن والقبح أنّ العقل لا يستقلّ بإدراك الحسن والقبح في جميع الأفعال والاُمور ، وطبعاً فالعقول الكاملة ـ حسب نظر الآخوند الخراساني (قدس سره) (1) ـ المحيطة بجميع جهات الأفعال، تكون محيطة كذلك بحسن وقبح هذه الأفعال، ولا يخرج أيّ فعل عن دائرة حكمها بالحسن والقبح ، ولكن من الواضح أنّ هذه العقول لا تكون كاملة من دون الارتباط بالوحي .

الثاني: أنّ المقصود من بحث العدالة هو كيفيّة إجرائها في المجتمع البشري بالطرق الصحيحة والمشروعة ، والحال أنّ مجرّد قبول التحسين والتقبيح العقليّينلا يكون موجباً للبعث والزجر ، وإنّما إذا صدر فعل من شخص اتّفاقاً، يدرك العقل حسنه أو قبحه ، ولذلك لابدّ من توفّر دواع اُخر للبعث والزجر ، ويتحقّق هذا الأمربإرسال الرسلوتبيين المعنى الدقيق لمفهوم العدالة من قبل الشارع والشريعة .

وقال المحقق الاصفهاني تبعاً لاُستاذه الآخوند: إنّ شأن القوّة العاقلة هو التعقّل فقط، لا البعث والزجر(2).

الثالث: أنّ قضيّة حسن العدل رغم كونها من القضايا المشهورة ، إلاّ أنّ المجتمع البشري بحاجة إلى إضافة المدح والذمّ والحكم باستحقاق المثوبة والعقوبة ، في حين أنّ استحقاق المدح والذمّ ليس من القضايا المشهورة ; لأنّ القضايا المشهورة من سنخ القضايا البرهانيّة التي تتجلّى في أحد أشكال القضايا الستّ: الأوّليات ، الحسيّات ، الفطريّات ، التجربيّات ، المتواترات ، الحدسيّات .

الرابع: أنّ ما يلزم لإجراء العدالة في المجتمع بعد درك حدود وماهيّة العدالة ،


(1) فوائد الاُصول للآخوند الخراساني: 124 ـ 125.
(2) كفاية الاُصول: 368 ـ 369، نهاية الدراية 3: 195، 287 و 333 .

صفحه 234

هو : تشخيص مصاديق العدالة والظلم ، وطبعاً فقد قرّر في محلّه مفصّلاً أنّ تشخيص المصاديق و تطبيق المفاهيم الكلّي عليها مختصّ بالعقل ـ كأن يحكم في الموارد الجزئيّة بأنّ هذا الفعل من مصاديق العدل أو الظلم، كما قال به الآخوند الخراساني وجمع من تلامذته(1) ـ أو أنّ للعرف أيضاً له دخل فيه، كما قال به المحقّق النراقي والإمام الخميني (قدس سره)  (2).

ولا ترديد في أنّه لو قلنا بأنّ تطبيق و تشخيص المصاديق بالعقل، أو به وبالعرف، فحينئذ نقول: بما أنّ الموارد التي لا يقدر العقل والعرف تطبيق تلك المصاديق بالعدل والظلم، أو الحسن والقبح ممّا لاتحصى، لابدّ في تشخيصها من مراجعة الشرع الذي هو الناظر لتمام الاُمور والآثار والأمر والنهي .

حاجة البشر إلى الولي، وانحصار الولاية بالذات في الله تعالى

المشهور في أوساط المحقّقين وأرباب النظر أنّ البشر والمجتمع البشري بحاجة إلى حاكم وأمير لنظم اُمور المجتمع وتدبير شؤونه .

هذا المطلب وإن كان من البداهة والوضوح بمكان ، إلاّ أنّه بالنظر الدقيق ندرك جيّداً أنّ البشر بحاجة إلى وليّ من حيث وقوع الإنسان تحت ولاية الحقّ تعالى ، وأساساً لا يمكن للمخلوق أن يخرج يوماً من دائرة ولاية الخالق جلّ وعلا .

وفي هذا الصدد يمكن دعوى أنّ البشريّة يجب أن تكون تحت ولاية الحقّ وإن تحقّق ذلك بواسطة نصب الله تعالى وأمره بولاية بعض الأفراد .

وبعبارة اُخرى: بما أنّ البشر يحتاج إلى ولاية الحقّ ، فلابدّ أن يكون تحت ولاية من اختارهم الله ـ تعالى ـ للولاية من قبيل الأنبياء العظام والأئـمّة المعصومين(عليهم السلام) . وبذلك يمكن ادّعاء بأنّ الأشخاص المرتبطين من قريب بمعارف


(1) كفاية الاُصول: 77، أجود التقريرات 1: 126، نهاية الأفكار 1: 129 ـ 131، نهاية الدراية 1: 240.
(2) مستند الشيعة 12: 70، تهذيب الاُصول 1: 180.

صفحه 235

الأنبياء والأئـمّة(عليهم السلام) ، وبكلمة اُخرى : من كان أعلم الناس بأحكام الدِّين وعلومه وغاياته، فله تلك الولاية على الناس في زمن عدم حضورهم ; أي في صورة عدم التوصّل إلى المعصوم (عليه السلام)  ، فالبشر بحاجة إلى الولي ، ولابدّ من حلّ مسألة الولاية من هذا السبيل .

وحينئذ يمكن القول بأنّ الله ـ تعالى ـ قد خلق الإنسان والمجتمع البشري بشكل يحتاج فيه إلى الولاية والإمامة ، وهذا الأمر لا يختصّ بالمجتمع ، بل حسب ما ورد في بعض الروايات: لو لم يبقى في الأرض إلاّ اثنان لكان أحدهما الحجّة (عليه السلام) (1) . إنّ الإنسان خلق بشكل يحتاج إلى ولاية وال وحاكم من نوعه في ظلّ ولاية الله ـ عزّوجّل ـ وبإذنه.

فالولاية في المرتبة الاُولى وبالأصل والذات لله تعالى، فله سبحانه الولاية على البشر من حيث خالقيّته لهم ، وتتّسع دائرة ولايته إلى أنّ له الحقّ في نصب بعض الأشخاص للولاية على الآخرين، وما لم تنته الولاية إلى الشارع المقدّس فلا اعتبار لها أصلاً وإن اختار الناس أحدهم لهذا المنصب ، مثلاً لو اتّفق الناس على أن يجعلوا شخصاً معيّناً للولاية ، فلا دليل لدينا على مشروعيّته ، فالناس بمجرّد اتّفاقهم وانتخابهم لأحد الأشخاص لايتمكّنون من جعل الولاية له على أعناقهم ، وما أكثر ما أدّى الخلط بين هذين الأمرين إلى تباين الآراء وتزييف في الأفكار والكلمات .

وبعبارة اُخرى: إنّ الناس لهم الحقّ في اختيار أحدهم بعنوان النائب أو الوكيل عنهم في إدارة اُمورهم ، ولكنّهم لا يستطيعون انتخابه بعنوان الولي ، فانتخاب الولي يجب أن يكون من قبل الشارع المقدّس .

وعلى أساس هذا البيان، فالتعبير بالمشروعيّة الإلهيّة العرفيّة ـ كما ورد في كلمات البعض(2) لغرض إسناد المشروعيّة لولاية الفقيه على أساس هذا المبنى ـ


(1) بصائر الدرجات: 487 ـ 488 ب11، الغيبة للنعماني: 139 ـ 140 ب9، بحار الأنوار 23: 52 ح107ـ 110.
(2) راجع ولايت فقيه حكومت صالحان: 46 و 73 و... .

صفحه 236

ليس له نصيب من الدقّة والاعتبار ، فالمشروعيّة السياسيّة في أمر الولاية منحصرة بالله تعالى ، ولا صلاحيّة للناس في إعطاء المشروعيّة السياسيّة للولي ـ بمعنى حقّانيّة الولاية ـ إطلاقاً وإن كان لهم دور مهمّ في إطار التحقّق العملي للولاية في حركة الواقع الاجتماعي .

العدالة، ومسألة خلافة الإنسان

لقد أشار القرآن الكريم إلى هذا المطلب المهمّ في عدّة موارد(1) ، وهو: أنّ الله ـ تعالى ـ قد جعل الإنسان خليفته في الأرض ، وربما يخطر على الذهن أنّ خلافة الإنسان لله ـ تعالى ـ تعني تسليم مقاليد الاُمور في دائرة إدارة المجتمع الإنساني ـ التي هي من شؤون خلافة الله تعالى ـ إلى هذا الإنسان ، ولذلك كان الإنسان خليفة الله ونائبه في تدبير جميع اُموره .

وبعبارة اُخرى: إنّ خلافة الإنسان هي السبب وراء تسليم مفاتيح إجراء العدالة والقيام بالقسط إليه .

وهذاالبيان لايخلو من ضعفوعدم إتقان ; لأنّه أوّلاً : أنّ الآيات الشريفة الدالّة على خلافة الإنسان ، لم تكن أبداً في مقام بيان تقرير مصيره وتدبير اُمور المجتمع بيده ،بل إنّ هذه الآيات تقرّرهذا المطلب ; وهو: أنّ الإنسان مظهر صفات الله وأسمائه الحسنى في مقابل الموجودات الاُخر الفاقدة لهذه السمة من الظهور والتجلّي .

وعلى فرض أنّ الله ـ تعالى ـ لم يخلق سوى إنسان واحد على الأرض ، كان هذاالإنسان خليفة الله أيضاًمن دون الأخذ بنظر الاعتبار تفويض تدبير الاُمور إليه .

وثانياً : أنّ هذه الآيات وردت في مقام تقرير الشرف الذاتي والواقعي للإنسان ، أعمّ من الصغير والكبير ، المسلم وغير المسلم ، الرجل والمرأة ، فكلّ هذه


(1) مثل سورة البقرة 2: 30، سورة يونس 10: 14، وسورة ص 38: 26.

صفحه 237

الموارد في هذه الجهة سواء حتّى الوليد في يومه الأوّل; فإنّه يحمل معه عنوان خليفة الله ، في حين أن لا أحد يتوهّم أنّ لهذا الطفل الصغير عنوان الولاية على نفسه أو  على الغير .

النتيجة هي أنّ الآيات الشريفة الدالّة على خلافة الإنسان لله ـ تعالى ـ لاتدلّ أبداً على ولايته على نفسه أو على الآخرين في إطار تدبير اُمور المجتمع .

العدالة والشورى

من المعلوم أنّ الدِّين الإسلاميّ قد اهتمّ في تعاليمه وإرشاداته بأمر الشورى والمشورة ، ومن البداهة أنّ هذا الأمر يفقد كلّ اعتبار وقيمة في صورة ما إذا ورد أمر صريح من قبل الشارع المقدّس ، فالقدر المتيقّن من اعتبار الشورى هو مايكون في الموارد التي لم يرد فيها دستور خاصّ من الشارع .

نحن نعتقد أنّه لو توقّف تشخيص أمر من الاُمور على الشورى ، فلابدّ من الاستفادة من هذا المنهج ، وترك المشورة في مثل هذه الموارد يفضي إلى عدم إجراء العدالة في المورد المذكور .

وعليه: فإنّ مجلس الشورى الإسلامي يمكنه أن يحتلّ موقعاً متميّزاً في نظام ولاية الفقيه في مثل هذه الموارد ، وطبقاً لمبنى العدالة ; فإنّ الفقيه الحاكم إذا كان له في مورد من الموارد نظر اجتهاديّ معيّن ، فلا يمكن القول بلزوم العمل وفقاً لهذه الرؤيا فقط ، فالعدالة في مثل هذه الموارد تقتضي أن يعمل الحاكم وفقاً للفتوى التي تتناغم وتنسجم أكثر مع مصلحة المجتمع في إطار حفظ النظام وتسهيل الاُمور المعيشيّة للناس .

مثلاً إذا كان الحاكم يرى من الناحية الفقهيّة لزوم الخمس ووجوبه في مورد خاصّ من الموارد الاجتماعيّة المهمّة ، ولكن هناك نظريّة اُخرى في فتاوى


صفحه 238

الفقهاءترى عدم وجوب الخمس في ذلك المورد ، فلو كانت النظريّة الثانية متوافقة مع مصلحة المجتمع ، فعلى الحاكم في مقام إعمال حكومته العمل بها وصرف النظر عن فتواه ونظره .

مثال آخر في مورد الضرائب التي تقرّرها الدولة غير الوجوه الشرعيّة المقرّرة في الفقه ، فلو كانت هذه الضرائب مشروعة لدى فقيه ، وغير مشروعة لدى آخر ، فعلى الحاكم في مقام العمل اختيار الفتوى المطابقة للمصالح الكلّية للدِّين والمجتمع ، والعدالة في هذه الموارد تقتضي ذلك ، وبهذا لا يبقى محلّ وموقع للاستبداد .

وهكذا فيما لو رأى الفقيه لزوم المشورة مع أرباب النظر أو الفقهاء الآخرين في تشخيص العدالة وتنفيذها في أمر من الاُمور ، وجب عليه ذلك ، فلو أقدم على عمل من هذا القبيل بدون مشورة، فقد خرج من جادّة العدالة .

العدالة وتعدّد الفقهاء

بعد أن ثبت أنّ حقيقة العدالة أمر لا يمكن تحقيقه إلاّ من خلالالارتباط بالوحي والتعرّف على القرآن والسنّة ، يمكن أن يتساءل أنّه مع تعدّد الفقهاء ووجود اختلاف الرأي والنظر بينهم، بحيث يمكن أن يكون عمل معيّن مصداق العدل في نظر البعض ، ومصداق للظلم في نظر الآخر ، فما هو الحلّ ؟

ألا يوجب ذلك أن يكون حقّ تعيين الحاكم بيد العقلاء والناس لتكون المشروعيّة في الحكم بيد من يختاره الناس حاكماً عليهم ؟

وفي الجواب لابدّ من القول أوّلاً : أنّ مجرّد اختلاف الفقهاء لا يوجب أن يكون انتخاب الحاكم بيد الناس ، بل كما ذكرنا سابقاً أنّ الحاكم لا يتمكّن من الحكم على وفق رأيه ونظره وإن كان أعلم من الآخرين ، بل لابدّ أن يأخذ بنظر الاعتبار في


صفحه 239

الموارد الخلافيّة مصلحة المجتمع ويعمل برأي من يكون نظره أقرب إلى تحقيق مصلحة الناس .

وعليه: ففي الموارد الخلافيّة في دائرة مصاديق العدل والظلم، تكون المشورة مع الفقهاء الآخرين هي المتعيّنة .

وثانياً : أنّ مثل هذا الاختلاف الفرضي إمّا أن لا يقع في أرض الواقع الخارجي ، أو يكون وقوعه نادراً جدّاً; لأنّ ملاك الظلم والعدل واضح تماماً ، وفي مورد الاختلاف لو تحقّق فلابدّ من التدبّر والدقّة أكثر للوصول إلى اتّفاق في الرأي والنظر .

الرابطة بين الحاكم وأفراد المجتمع

ومن المسائل الأساسيّة التي ينبغي دراستها والتدقيق فيها مسألة تصوير العلاقة بين الحاكم وأفراد المجتمع ، وكذلك علاقة الناس بالحاكم من الجهة الاُخرى .

ثمّ إنّه على أساس مبنى العدالة هل هناك قيمة واعتبار للناس في النظام الإسلامي ، أم لا ؟

لقد اتّضح ممّا سبق أنّ الحاكم الإسلامي في المرتبة الاُولى يجب أن يكونأعلم الناس بحقيقة العدالة ، فيجب أن يكون محيطاً بجميع أبعاد وتفاصيل العدالة التي يحتاج إليها المجتمع البشري ليتسنّى له توظيفها في مرتبة العمل والتطبيق .

وأحد الأبعاد المهمّة في العدالة هي الحقوق الاجتماعيّة لأفراد المجتمع فيما بينهمحتّى حقوق الجماعات والفئات في المجتمع الواحد ، فعلى الحاكم الإسلامي بعد اكتسابه معرفة صحيحة لهذه الحقوق ـ وباعتقادنا أنّ تشخيص وجود حقّ معيّن وعدمه لا يمكن إلاّ بميزان الفقه وملاكاته ، والحاكم يستطيع بقدرته الفقهيّة تبيين


صفحه 240

وتشخيص الحقوق بالنسبة للأفراد والجماعات ـ أن يتحرّك نحو تطبيقها على أرض الواقع الاجتماعي .

وعلى هذا الأساس فلو كان هناك حقّ للمجتمع في اختيار أفراد لتولّي المهامّ السياسيّة ، فالحاكم موظّف في تهيئة الأرضيّة اللازمة لتحقيق هذا الأمر على المستوى العملي .

إذن فعلى مبنى العدالة يتّضح أنّ الناس في المجتمع الإسلامي يمكنهم استيفاء جميع حقوقهم المشروعة في ظلّ هذا النظام .

ومن جهة اُخرى نشاهد نوعاً من الولاية ذات طرفين في بعض الاُمور بين الحاكم والناس في المجتمع الإسلامي .

وطبقاً للآية الشريفة : {وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَـتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَآءُ بَعْض يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ} (1) أنّ كلّ مؤمن له ولاية على المؤمن الآخر .

وعليه : فكما أنّه يجب على الحاكم في صورة مشاهدته للمنكر في المجتمع التصدّي له ومنعه ، فكذلك يجب على المؤمنين في صورة اللزوم النصيحة للحاكم وتحذيره وتقديم الاقتراحات البنّاءة له ، وهذا هو معنى : «النصيحة لأئـمّة المسلمين»(2) .

العدالة ، وعدم الفرق بين زمان المعصوم (عليه السلام) وغير المعصوم

على مبنى العدالة لا يوجد هناك فرق على مستوى المشروعيّة السياسيّة


(1) سورة التوبة 9 : 71 .
(2) الكافي 1: 403 ـ 404 ح1 و 2، أمالي المفيد: 187 ح13، أمالي الصدوق: 432 ح569، الخصال 1: 150 ح182، بحار الأنوار 2: 148 ح22 وج 27 : 68 ح3.

صفحه 241

للحكومة الإسلاميّة بين زمان المعصوم (عليه السلام) وغير المعصوم .

فمن أجل تحقّق العدالة في زمن المعصوم (عليه السلام)  ، فالحاكم المطلق والوليّ الواقعي هو شخص المعصوم (عليه السلام)  ، أمّا في زمان الغيبة وعدم الوصول إلى المعصوم (عليه السلام) ; فإنّ مشروعيّة الحكومة الإسلاميّة تبقى ذات مشروعيّة إلهيّة .

على مبنى العدالة ، فالحكومة الإسلاميّة في نظر الشارع هي الحكومة التي تُقيم العدل والقسط بين الناس . والحاكم يجب أن يكون أعرف الناس بمعنى حقيقة العدالة .

نتائج بحث نظريّة العدالة

1 ـ إنّ تحقيق العدالة هو من الاُمور الأساسيّة للدِّين، ويمثِّل الهدف الأصلي لإرسال الرسل والأنبياء(عليهم السلام) ، والواجب على النبيّ والأئـمّة المعصومين(عليهم السلام)تحقّق العدالة في المجتمع البشري بمعناها الواسع .

2 ـ طبقاً للآيات القرآنيّة(1) الشريفة أنّ وجوب تحقّق العدالة لا يختصّ بالنبيّ (صلى الله عليه وآله) ووصيّه (عليه السلام)  .

3 ـ طبقاً للروايات المعتبرة(2) أنّ العلماء والفقهاء الجامعين للشرائط همخلفاء النبيّ (صلى الله عليه وآله) والأئـمّة(عليهم السلام) ومنزّلون منزلتهم ، وهذا التنزيل يقوم قطعاً على أساس أنّ النبيّ (صلى الله عليه وآله) والأئـمّة(عليهم السلام) على علم دقيق بالعدالة الواقعيّة بسبب اتّصالهم وارتباطهم بالوحي ، فكذلك العلماء الذين يستلهمون علومهم من تعاليم النبيّ (صلى الله عليه وآله) والأئـمّة(عليهم السلام)وإرشاداتهم، هم أعلم الناس بحقيقة العدالة ومواردها ، ولهذا السبب فلو أمكنهم إقامة العدالة بواسطة تشكيل الحكومة الإسلاميّة لوجب عليهم القيام


(1) مثل سورة الحديد 57: 25 ، وسورة النحل 16: 90 ، وسورة النساء 4: 58 و 135.
(2) وسائل الشيعة 27 : 77 ـ 105 ، كتاب القضاء ، أبواب صفات القاضي ب8 .

صفحه 242

بذلك .

ولا يخفى أنّ هذا المنهج لا يحتاج إلى التمسّك بالروايات وعمليّة التنزيل ; لأنّ الفقهاء بما أنّهم أعلم الناس بالحقوق وفروعاتها ، لذلك يجب عليهم إجراء العدالة في المجتمع ; لأنّ حقيقة العدالة وإيجادها فرع وجود الحقّ ، وتشخيص هذا الأمر لايتسنّى إلاّ من الفقهاء . وعليه: فإنّ روايات التنزيل تكون مؤيّدة لهذا المعنى، ويمكن الاستفادة منها كشاهد لا بعنوان الاستدلال .

4 ـ إذا فرضنا أنّ مبنى مشروعيّة ولاية الفقيه هو القيام بالقسط وإقامة العدل . فحينئذ لا تتحدّد منطقة نفوذه في إطار ما يقع تحت سيطرته ، بل يمتدّ ليستوعب كلّ منطقة يستطيع فيها الحاكم القيام بالقسط .

5 ـ في هذا المنهج نلاحظ وجود رابطة وانسجام ذاتيّ وواقعيّ بين الولاية الشرعيّة وحقوق الناس ; لأنّ ماهيّة العدالة بما أنّها من العناوين ذات الإضافة لاتتحقّق بدون الأخذ بنظر الاعتبار حقوق جميع الأشخاص والمجتمع .

إنّ إيجاد العدالة لا يتيسّر على مستوى الممارسة والتطبيق إلاّ إذا راعى الحاكم حقوق جميع الأفراد في المجتمع ; سواء الحقوق التي قرّرها الشارع للأفراد أو  أمضاها العقل وحكم بصحّتها .

وعلى هذا الأساس ، فالولاية التي تكون من موقع العدالة لا تعني إطلاقاً أنّ المولّى عليهم محجورون ، بل تمثِّل إعزاز وعظمة المولّى عليهم .

وعلى أساس هذه النظريّة لا تكون النسبة بين الحاكم وأفراد الشعب كالنسبة بين الوالي والرعيّة ، المخدوم والخادم ، المالك والمملوك ، بل أنّ الحاكم إنّما يكون حاكماً إذا كان أشدّ الناس أمانة في إجراء العدالة .

ليس الحاكم في النظريّة الإسلاميّة بعنوان وكيل الناس أو الوالي المستبدّ ، بل يمارس عمله بعنوانه أميناً لدين ودنيا الناس . وقد اُشير إلى هذا المعنى في بعض


صفحه 243

الروايات أيضاً . ففي الرواية المعتبرة عن الفضل بن شاذان، عن الإمام الرضا (عليه السلام) في علّة جعل أُولي الأمر ووجوب طاعتهم ، قال (عليه السلام)  :

إنّ الخلق لمّا وقفوا على حدّ محدود، واُمروا أن لا يتعدّوا ذلك الحدّ لما فيه من فسادهم، لم يكن يثبت ذلك ولا يقوم إلاّ بأن يجعل عليهم فيه أميناً يأخذهم بالوقف عندما اُبيح لهم، ويمنعهم من التعدّي والدخول فيما خطر عليهم .

وفي جانب آخر من الرواية يقول (عليه السلام)  : إنّه لو لم يجعل لهم إماماً قيّماً أميناً حافظاً مستودعاً، لدرست الملّة، وذهب الدِّين وغيّرت السنّة والأحكام ، ولزاد فيه المبتدعون، ونقص منه الملحدون، وشبّهوا ذلك على المسلمين ـ إلى أن قال : ـ فلولم يجعل لهم قيّماً حافظاً لما جاء به الرسول لفسدوا على نحو ما بيّنا، وغيّرت الشرائع والسنن والأحكام والإيمان، وكان في ذلك فساد الخلق أجمعين(1) .

6 ـ لا يوجد شيء لإعطاء حقوق جميع الأشخاص في المجتمع أقوى من العدالة ، وهنا يجب الالتفات إلى هذه الحقيقة ، وهي: أنّ مجرّد انتخاب الناس للحاكم وتوفّر الحرّية في ذلك الانتخاب لا يكون دليلاً على صحّة ذلك الانتخاب وحقّانيّته . فما أكثر ما أدّى الانتخاب إلى وقوع المفسدة في المجتمع .

فلو قيل : إنّ المشروعيّة السياسيّة للحاكم تتحقّق من خلال انتخاب الناس له ; فإنّ ذلك لا يكون بمعنى إعزاز الناس وإكرامهم ، بل إنّ العزّة الواقعيّة والإكرام الحقيقي يتمّ فيما لو تمّت الاستفادة من معايير وركائز دقيقة وثابتة من قبيل معيار العدل والقيام بالقسط .

7 ـ على أساس هذه النظريّة، فإنّ ولاية الحاكم الواجد للشرائط تكون أمراً إسلاميّاً ، لا شيعيّاً ، في حين أنّ النظريّات الاُخر في إثبات ولاية الفقيه منحصرة في


(1) علل الشرائع: 253 ـ 254 ح9، عيون أخبار الرضا (عليه السلام) 2: 100 ـ 101، وعنهما بحار الأنوار 23: 32 ح52.

صفحه 244

المذهب الشيعي تماماً .

8 ـ طبقاً لهذه النظريّة لا فرق بين الولاية والحكومة ـ بمعنى: أنّ الحاكم له الولاية ـ بالرغم من وجود الفرق بينهما على المستوى اللغوي ، ففي اللغة يكون بين هذين العنوانين عموم وخصوص من وجه .

ولكن طبقاً لنظريّة العدالة; فأنّ من له الولاية له حقّ الحكومة .

وببيان أوضح : أنّ البعض يرى بأنّ الحكومة هي فنّ تدبير اُمور الدولة ، والتفكير في إدارة اُمور المجتمع الداخليّة والخارجيّة ، ولذا فهي من فروع الحكمة العمليّة . أمّا الولاية، فتأتي بمعنى القيوميّة ، وبالتالي ذهبوا إلى التفريق بين هذين العنوانين .

ولكنّنا ندّعي بأنّه رغم أنّ المعنى اللغوي يؤيّد ما ذكر آنفاً ، إلاّ أنّ المعنى الاصطلاحي يقوم على أساس أنّ من كان مجرياً للعدالة وقد تصدّى للحكومة لهذا الغرض ، فله الولاية بمعنى إعمال النظر ونفوذ التصرّفات .

9 ـ لا حاجة في هذا البحث إلى التمسّك بمقبولة عمر بن حنظلة أو الروايات الاُخر(1) في هذا الباب .

10 ـ بما أنّ وجوب إجراء العدالة غير مشروط برغبة الناس واختيارهم ، إذن لا حاجة للبيعة من قبل الناس ، بل إنّ الفقيه الجامع للشرائط يجب عليه القيام بالقسط ، وطبعاً فإنّ البيعة يمكنها أن تكون مؤكّدة لطاعة الناس للفقيه . ولكن لاأثر لها في تحقّق المشروعيّة ، أي ليس لها إثبات حقّانية هذا العمل .

وبعبارة اُخرى: أنّ ولاية الحاكم على المجتمع والناس هي نظير ولاية الأب على الابن ، كما أنّ الأب الذي يتمتّع باللياقة الكافية له ولاية على ابنه ، وليس للابن أيّ دور في جعل هذه الولاية ، فكذلك الحاكم الفقيه إذا توفّرت فيه شروط


(1) تقدّمت في ص212.

صفحه 245

معيّنة، له هذا الحقّ والشأن بجعل من قبل الشارع المقدّس ، ولا دور للناس في أصل هذه الولاية والحقّانيّة .

نعم ، تكون بيعة الناس له بمثابة إعلان الطاعة له، وبها تتمّ الحجّة على الحاكم من قبل الناس ، وكذلك على الناس من قبل الحاكم .

وهذه النتيجة هي من روافد نظريّة العدالة ، وإن كان من اللازم دراسة مسألة نظر الدِّين تجاه الناس للخروج بنظريّة نهائيّة في هذا المورد في بحث مستقلّ .

11 ـ بهذا البيان لا يمكن النظر إلى الدِّين من الزاوية الفرديّة حينئذ ; لأنّه إذا كان أساس الدِّين هو القيام بالعدل وإقامة القسط ، فالتعبير عن الدِّين بكونه «عبارة عن مقرّرات ودستورات فرديّة ومتعلّقة بالأشخاص فحسب» يكون كلاماً سخيفاً وفارغاً من أيّ دقّة وتتبّع ، فالدِّين هو المتصدّي لجميع الاُمور الفرديّة والاجتماعيّة .

12 ـ في هذا المنهج لأجل إثبات المشروعيّة لولاية الفقيه ، لا تكون ولايته بعنوان القدر المتيقّن ، بل بعنوان أنّ الفقيه هو الشخص الوحيد العارف باُمور الدِّين ومفاهيم القرآن الكريم، وبالتالي من له القدرة على تحقّق العدالة بمعناها الدقيق .

13 ـ طبقاً لهذه النظريّة; فإنّ تشكيل الحكومة الظاهريّة من قبل الفقيه يكون وجوباً غيريّاً ومقدّميّاً ، ولا تكون الحكومة واجباً نفسيّاً وأصليّاً إطلاقاً . ولذلك إذا لم نعتبر الوجوب الأوّليّ والثانويّ مختصّاً بالأحكام النفسيّة ، أمكننا القول بأنّ الحكومة من الأحكام الأوّليّة المقدّمية أو الغيريّة .

14 ـ طبقاً لهذه النظريّة; فإنّ من شؤون النبيّ الأكرم (صلى الله عليه وآله) الأساسيّة هي إقامة العدل والقسط ، ولا يمكن الادّعاء بصورة جازمة أنّ تشكيل الحكومة هو من وظائفه الأوّليّة ، بل أنّه (صلى الله عليه وآله) قام بتشكيل الحكومة في المدينة المنوّرة من أجل نشر الدِّين ، وتحقّق القسط والعدل كان بعنوان المقدّمة الضروريّة لذلك .


صفحه 246

15 ـ طبقاً لهذه النظريّة; فإنّ مساحة نفوذ ولاية الفقيه تتحدّد بميزان قدرته على إجراء العدالة ، وعليه: فلا يمكن الحكم بكونها مطلقة أو مقيّدة بشكل كلّي ، بل من جهة أنّ إجراء العدالة يتقوّم بمعرفة الحقوق في كلّ مورد . فإذا لم يتمكّن الفقيه من تشخيص الحقّ في أحد الموارد ، فلا تكون له القدرة على إقامة العدل في ذلك المورد ، وبالتالي لا تكون له الولاية في ذلك المورد بالخصوص .

ومن جهة اُخرى: فإنّ إجراء العدالة لا يختصّ بالقاصرين والغائبين وأمثالهم ، بل يشمل جميع الشؤون السياسيّة والاجتماعيّة للحكومة .

وطبعاً فإنّ الأئـمّة المعصومين(عليهم السلام) لكونهم عالمين بجميع الاُمور ومدركين للواقع ، يمكن القول بأنّ ولايتهم مطلقة وتشمل جميع الاُمور ، ولكن بالنسبة إلى الفقهاء يختلف الحال ، فقد لا يستطيعون تشخيص الحقّ في بعض الموارد حتّى بحسب الظاهر ، فيمكن القول بأنّ ولايتهم ساقطة في ذلك المورد .

وعليه: فولاية الفقهاء محدودة بالموارد التي يمكنهم تشخيص الحقّ فيها، وتكون لديهم معرفة بكيفيّة إجراء العدالة كذلك .

16 ـ كما أنّ الإمام الخميني (قدس سره) يرى أنّ ولاية الفقيه أمر بديهيّ ولا يحتاج إلى دليل وبرهان(1) ، فقد اتّضح من خلال ما تقدّم في نظريّة العدالة أنّ ولاية الفقيه لاتحتاج إلى برهان ودليل سوى ما ذكر في أصل وجوب القيام بالعدل وإجرائه .

وبعبارة اُخرى: بمجرّد تصوّر وجوب إجراء العدالة يمكننا التصديق بولاية الفقيه والإذعان بحقّانيّتها .

إنّ ما تقدّم في هذه المقالة يعتبر بيان لنظريّة حول إثبات مشروعيّة وحقّانيّة ولاية وحكومة الفقيه بواسطة العدالة ، وتكميل هذا البحث والتحقيق في مدى


(1) كتاب البيع 2 : 627 .

الصفحة الرئيسية   
السيرة  
المؤلفات  
الدروس  
لقاءات صحفية  
محفظة الصور  
الذکريات  
اتصلوا بنا  
المواقع التابعة